ما هو سبب بقاء الإسلام إلى اليوم؟

قد يتساءل البعض: لماذا لا يزال الإسلام قائمًا حتى يومنا هذا؟ هل هو بسبب قوته الذاتية وتعاليمه التي تلائم جميع العصور، أم أن هناك عوامل أخرى لعبت دورًا في استمراره رغم تغير الظروف وتطور المجتمعات؟

الحقيقة أن الإسلام لم يستمر بسبب تمسك المسلمين الأصوليين بنصوصه وتطبيقها بحذافيرها، بل على العكس تمامًا. فلو كان الإسلام قد طُبّق كما جاء به محمد، بلا تحريف أو تأويل، لربما كان قد انهار منذ قرون، مثلما انهارت العديد من الأيديولوجيات الدينية القديمة. لكن بقاء الإسلام كان نتيجة جهود أناس سعوا إلى تجديده وتحريف نصوصه لتلائم العصر، متجاهلين أو مبررين الجوانب العنيفة واللاإنسانية فيه.

الإسلام بين النصوص الأصلية والتجديد

جاء الإسلام بنصوص واضحة تدعو إلى الجهاد، القتال، فرض الشريعة، وإقصاء غير المسلمين. قال الله في القرآن:
“اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا” (المائدة: 3)،
وأيضًا:
“وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا” (الحشر: 7).

ولكن مع مرور الزمن، ظهر تيار من المسلمين، يسمون أنفسهم بالمجددين أو المعتدلين، حاولوا أن يخفوا هذه الجوانب من الإسلام أو يعيدوا تفسيرها بطرق ملتوية كي تتماشى مع القيم الإنسانية الحديثة.

يقول القرآن عن هؤلاء الذين يحاولون تغيير الدين:
“يحرفون الكلم عن مواضعه” (النساء: 46)،
وأيضًا:
“أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض؟” (البقرة: 85).

المنافقون والانتهازيون سبب بقاء الإسلام

إن استمرار الإسلام اليوم ليس بسبب التزام المسلمين بتعاليمه الأصلية، بل بسبب أولئك الذين يزعمون تحديث الإسلام، سواء كانوا قرآنيين، أو ليبراليين مسلمين، أو حتى سياسيين يسعون لاستغلال الدين لمصالحهم. هؤلاء، رغم أنهم يدّعون أنهم “يصلحون” الإسلام، هم في الحقيقة يساهمون في إطالة عمره عبر تزوير معانيه وإخفاء حقيقته.

هؤلاء هم الذين سماهم القرآن بـ”المنافقين”، حيث يقول:
“ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين” (البقرة: 8)،
“وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم إنما نحن مستهزئون” (البقرة: 14).

من المستفيد من استمرار الإسلام؟

ليس من مصلحة القوى الكبرى القضاء على الإسلام، بل إبقاؤه كأداة لإبقاء المجتمعات الإسلامية ضعيفة وممزقة. الإمبريالية العالمية والشركات الكبرى تدعم استمرار الإسلام لأنه يشكل حاجزًا أمام تحرر الشعوب وتقدمها الحضاري. فهم يعرفون جيدًا أن المجتمعات التي تخضع لدين يحد من التفكير النقدي والإبداع لن تكون قادرة على المنافسة العالمية في العلوم، الاقتصاد، والتكنولوجيا.

ضرورة مواجهة خدعة “الإسلام العصري”

علينا أن ندرك أن محاولات تجديد الإسلام أو إصلاحه ما هي إلا خدعة تهدف إلى إبقائه مستمرًا بأشكال جديدة. فالذين يروجون لفكرة “الإسلام الليبرالي” أو “الإسلام الإنساني” لا يفعلون سوى تأجيل انهياره.

هناك شخصيات مثل محمد الطالبي، ألفة يوسف، عدنان إبراهيم، جمال البنا وغيرهم، يحاولون إعطاء الإسلام مظهرًا مقبولًا يتماشى مع العصر، لكن في الحقيقة، هم يغلفون التعاليم الأصلية بغلاف زائف لخداع الناس. دورهم يشبه تمامًا دور علماء اللاهوت في العصور الوسطى الذين حاولوا إبقاء المسيحية رغم تناقضها مع التطور العلمي.

الحل: كشف حقيقة الإسلام كما هو

إن محاربة هؤلاء الذين يسعون لتجميل الإسلام وإخفاء حقيقته هي الخطوة الأولى نحو تحرير العقول. الإسلام ليس بحاجة إلى تجديد، بل بحاجة إلى أن يُفهم كما هو، بشكله الحقيقي، دون رتوش أو تبريرات.

عندما يتم كشف النصوص الداعية إلى العنف، التمييز، والإرهاب، فلن يكون هناك مجال للتلاعب بها أو لتقديمها على أنها “نصوص رمزية” أو “خاضعة للتأويل”. النصوص واضحة، وهي نفسها تعترف بحقيقتها:

  • “واقتلوهم حيث ثقفتموهم” (البقرة: 191).
  • “قاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله” (الأنفال: 39).
  • “قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر… حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون” (التوبة: 29).

الخاتمة

إذا كان الإسلام لا يزال موجودًا اليوم، فذلك ليس بسبب قوته أو ملاءمته للزمن، بل بسبب أولئك الذين يخفون حقيقته ويحرفون معانيه، مدعومين بأنظمة سياسية تستفيد من بقائه. التغيير الحقيقي لن يحدث عبر “إصلاح” الإسلام، بل عبر فضحه وكشفه كما هو.

ليس الهدف هو الكراهية أو التحريض، بل التنوير وكشف الحقائق. فمن حق الجميع أن يعرفوا الإسلام الحقيقي، بلا أقنعة ولا خداع، ثم يقرروا بأنفسهم موقفهم منه.

يمكنك القراءة أيضًا : لماذا الإسلام يشكل خطر؟

Pin It on Pinterest